مدينة كوكو بوليزي بأكادير: حرف يدوية وعمارة تقليدية
على عكس فاس أو مراكش أو الصويرة، لا تملك أكادير مدينة عتيقة: فقد دمّر زلزال 1960 المدينة التاريخية بالكامل تقريبًا، وأُعيد بناء المدينة لاحقًا في مكان أبعد بطراز حديث تمامًا. مدينة كوكو بوليزي، عند أطراف المدينة، تسدّ هذا الفراغ: قرية حرفية أُعيد بناؤها وفق قواعد العمارة المغربية التقليدية، حيث تُصنع الفخاريات والجلود والمنسوجات والأخشاب أمام أعين الزوار. إليك ما يجب معرفته قبل الذهاب.
مدينة كوكو بوليزي ليست موقعًا تاريخيًا قديمًا: إنها مدينة أُعيد بناؤها، شُيّدت ابتداءً من تسعينيات وألفينيات القرن الماضي على يد الحرفي والمعماري الإيطالي كوكو بوليزي بالطراز المغربي التقليدي (الطين المدكوك، الزليج، خشب الأرز المنحوت). وُلد هذا المشروع من فراغ حقيقي: فقد دُمرت مدينة أكادير القديمة بشكل شبه كامل في زلزال 29 فبراير 1960، إحدى أكثر الكوارث فتكًا في تاريخ المغرب الحديث، وأُعيد بناء المدينة في موقع أبعد اعتُبر أكثر أمانًا. تضم مدينة بوليزي اليوم ورش فخار وجلود ونسيج ونجارة يعمل فيها الحرفيون مباشرة أمام الزوار، إضافة إلى محلات لشراء منتجاتهم دون وسيط. وغالبًا ما تجمع الجولة المرشدة بين المدينة ومعالم أخرى في المدينة، مثل تلة القصبة، في خرجة نصف يوم تبدأ من حوالي 28 يورو للشخص.
لماذا لا تملك أكادير مدينة عتيقة
على عكس باقي المدن المغربية الكبرى، لا تملك أكادير مدينة عريقة بأزقتها المتشابكة. والسبب مأساة حقيقية: ففي 29 فبراير 1960، ضرب زلزال مدمر المدينة في غضون ثوانٍ، ودمّر تقريبًا كامل المركز التاريخي وأودى بحياة جزء كبير من السكان — واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية فتكًا في تاريخ المغرب الحديث. وحينها اتُخذ قرار إعادة بناء أكادير في موقع أكثر أمانًا وأبعد قليلًا، وفق مخطط حديث ومفتوح ومقاوم للزلازل. وهذا ما يمنح المدينة اليوم طابع محطة سياحية ساحلية معاصرة، مختلف تمامًا عن المدن الإمبراطورية مثل فاس أو مراكش.
مدينة كوكو بوليزي: قرية حرفية أُعيد بناؤها
من هذا الفراغ بالذات وُلد مشروع مدينة كوكو بوليزي. فابتداءً من تسعينيات وألفينيات القرن الماضي، شيّد الحرفي والمعماري الإيطالي كوكو بوليزي، بمعية حرفيين مغاربة، مجمعًا أمينًا للتقنيات التقليدية: جدران من الطين المدكوك (بيزي)، زخارف من الزليج، أبواب وأسقف من خشب الأرز المنحوت. لم يكن الهدف قط إيهام الزوار بأنه موقع أثري، بل إعادة خلق فضاء يمكن فيه للحرفة المغربية التقليدية أن تنتقل وتُباع، في مدينة لم يعد لديها مدينة عتيقة تحتضنها.
يجمع الموقع بين ورش عمل نشطة: فخارون يشكّلون قطعهم ويحرقونها، صناع جلود يعملون الجلد، نساجون على أنوال تقليدية، نجارون ينحتون الخشب يدويًا. يمكن للزوار مشاهدة الحرفيين وهم يعملون ثم الشراء مباشرة من المحلات الملحقة بالورش، دون وسيط.
زيارة المدينة: ماذا ترى وكيف تنظم الزيارة
تتم الزيارة عادةً سيرًا على الأقدام، بالتجول بين الورش والأزقة المسقوفة التي تذكّر، في موادها وأجوائها، بمدينة تقليدية. يجمع كثير من الزوار بين مدينة بوليزي وجولة أوسع في المدينة: إطلالة على الخليج من تلة القصبة، وتوقف في وسط المدينة الحديث، قبل زيارة الحرف أو بعدها.
تستغرق رحلة تجمع بين المدينة وزيارة موجهة لأكادير عادةً 3 إلى 5 ساعات وتكلف ابتداءً من حوالي 28 يورو للشخص — وهو خيار جيد التقييم (4.6 من 5 بناءً على أكثر من 1100 تقييم).
مدينة كوكو بوليزي وجولة موجهة في أكادير· GetYourGuide
مقارنة الخيارات على Viator· Viator
لمزيد من الأنشطة في أكادير، يمكنك الاطلاع على دليلنا ماذا تفعل في أكادير، ولأشهر إطلالة في المدينة، راجع دليلنا قصبة أكادير والتلفريك.
الأسئلة الشائعة — مدينة كوكو بوليزي بأكادير
هل مدينة كوكو بوليزي مدينة تاريخية؟
لماذا لا تملك أكادير مدينة عتيقة مثل فاس أو مراكش؟
ماذا يمكن رؤيته في مدينة كوكو بوليزي؟
كم من الوقت يجب تخصيصه للزيارة؟
هل يمكن الشراء مباشرة من الحرفيين؟
الخلاصة
مدينة كوكو بوليزي ليست أثرًا من الماضي، بل مشروع حرفي صادق وُلد من فراغ حقيقي: مدينة عتيقة دمّرها زلزال 1960. وهي تقدّم نظرة أصيلة على التقنيات المغربية التقليدية، في مدينة لم يعد لديها مكان آخر لعرضها.
نصائحي الثلاث الأساسية:
- تعامل مع الموقع على حقيقته: إعادة بناء حرفية حديثة، وليس معلمًا أثريًا قديمًا.
- خذ وقتك للحديث مع الحرفيين في ورشهم.
- اجمع بين الزيارة والقصبة ووسط المدينة للاستفادة القصوى من الخرجة.






